الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

297

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الشكر ونبذ الكفر والشرك . وحذفت اللام التي شأنها أن تدخل على جواب لَوْ الماضي المثبت لأنها لام زائدة لا تفيد إلا التوكيد فكان حذفها إيجازا في الكلام . وذكّر الشيخ محمد بن سعيد الحجري التونسي في حاشيته على شرح الأشموني للألفية المسماة « زواهر الكواكب » عن كتاب « البرهان في إعجاز القرآن » هذا الاسم سمي به كتابان أحدهما لكمال الدين محمد المعروف بابن الزملكاني والثاني : لابن أبي الأصبع أنه قال : فإن قيل لم أكد الفعل باللام في الزرع ولم يؤكد ، في الماء ؟ قلت : لأن الزرع ونباته وجفافه بعد النضارة حتى يعود حطاما مما يحتمل أنه من فعل الزارع أو أنه من سقي الماء ، وجفافه من عدم السقي ، فأخبر سبحانه أنه الفاعل لذلك على الحقيقة وأنه قادر على جعله حطاما في حال نموه لو شاء ، وإنزال الماء من السماء مما لا يتوهم أن لأحد قدرة عليه غير اللّه تعالى اه . وحذف هذه اللام قليل إلا إذا وقعت لَوْ وشرطها صلة لموصول فيكثر حذف هذه اللام للطول وهو الذي جزم به ابن مالك في « التسهيل » وتبعه الرضي كقوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ [ النساء : 9 ] وإن قال المرادي والدماميني في « شرحيهما » : إن هذا لا يعرف لغير المصنف ، قال الرضي : وكذلك إذا طال الشرط بذيوله كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ لقمان : 27 ] ، أي وأما في غير ذلك فحذف اللام قليل ولكنه تكرر في القرآن في عدة مواضع منها هذه الآية . وللفخر كلام في ضابط حذف هذه اللام ، ليس له تمام . [ 71 ، 72 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 71 إلى 72 ] أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) هو مثل سابقه في نظم الكلام . ومناسبة الانتقال من الاستدلال بخلق الماء إلى الاستدلال بخلق النار هي ما تقدم في مناسبة الانتقال إلى خلق الماء من الاستدلال بخلق الزرع والشجر ، فإن النار تخرج من الشجر بالاقتداح وتذكى بالشجر في الاشتعال والالتهاب .